عبد الرزاق اللاهيجي

22

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

على كل جزء وهو المجموع الّذي هو نفس الوجود فلا يكون التركيب الّا فيه ولا حاجة إلى حصول امر زائد على المجموع فالوجود محض المجموع الّذي ليس شيء من اجزائه بوجود كما أن البيت محض الأجسام والهيئة التي ليس شيء منها ببيت والعشرة محض الآحاد التي ليس شيء منها بعشرة فان قيل هذا انما يستقيم في الأجزاء الخارجية وكلامنا في الاجزاء العقلية التي يقع بها التحديد الزاما لمن اعترف بزيادة الوجود على الماهية إذ ليس على القول بالاشتراك اللفظي وجود مطلق يدعى بداهته أو اكتسابه بل له معان بعضها كسبى وبعضها بديهي وحينئذ لا يصح الحل بان اجزاء الوجود أمور يتّصف بالعدم أو بوجود هو عين الماهية أو لا يتصف بالوجود ولا بالعدم قلنا فالحل ما أشرنا إليه من أنها وجودات اى أمور يصدق عليها الوجود صدق العارض على المعروض وحينئذ لا يلزم شيء من المحالين ولا اتصاف الشيء بالوجود قبل تحقق الوجود لأنه لا تمايز بين الجنس والفصل والنوع الّا بحسب العقل دون الخارج فمعنى قولنا يكون الوجود محض ما ليس شيء من الاجزاء بوجود انه لا يكون شيء من الاجزاء نفس الوجود وان كان يصدق عليه الوجود كسائر المركبات بالنسبة إلى الاجزاء العقلية فإنها لا تكون نفس ذلك المركب لكنه يصدق عليها صدق العارض وقد يقال صرّح الشيخ في الحكمة المشرقية بان التحديد لا يختص بالاجزاء الذهنية المحمولة بل ربما يكون بالاجزاء الخارجية كما في تحديد البيت بالجدران والسقف واعلم أن المقصود ابطال الاستدلال والّا فالحق ان الوجود معنى بسيط ليس له اجزاء خارجية ولا عقلية كما سيأتي وعما ذكر في امتناع اكتسابه بالرسم ما ثبت في موضعه من أنه انما يتوقف على الاختصاص لا على العلم بالاختصاص وانه وان لم يستلزم إفادة معرفة الحقيقة لكنه قد يفيدها سلمناه لكن العلم بالمساواة لا يتوقف الّا على تصور الشيء بوجه ما وهو تصوّر ما عداه كذلك فلا يلزم الدور ولا الإحاطة بما لا يتناهى وقد يستدل على امتناع اكتسابه بالرسم بوجهين آخرين أحدهما انه يتوقف على العلم بوجود اللازم وثبوته للمرسوم وهو أخص من مطلق الوجود فيدور وثانيهما ان الرّسم انما يكون بالاعرف ولا اعرف من الوجود بحكم الاستقراء ولأنه أعم الأشياء اى بحسب التحقق دون الصّدق والأعم اعرف لكون شروطه ومعانداته أقل ويجاب اما عن الأول فبانه على تقدير تسليم التوقف يكون تعريفا بالاخصّ وهو لا يستلزم الدّور الا بالشرطين المذكورين سابقا وكلاهما في محل المنع واما عن الثاني فبان الحكم بأنه لا اعرف من الوجود انما يصح على القول ببداهة الحكم بكون تصوّر الوجود بديهيّا كما هو مذهب المصنف وغيره من المحققين واما على القول بكونه نظريّا لا يكون فرق بين الحكمين ويصح منع كون الوجود اعرف الأشياء هذا وإلى هذين الاستدلالين للامام على بداهة الوجود والجواب عنهما ما أشار المصنف بقوله والاستدلال بتوقف التصديق بالتنافى عليه هذا إشارة إلى الدليل الأول اى الاستدلال على بداهة تصوّر الوجود بكون التصديق بالمنافاة بين الوجود والعدم متوقفا على تصوّر الوجود أو بتوقف الشيء على نفسه أو عدم تركب الوجود مع فرضه مركبا وابطال الرسم باطل هذا إشارة إلى الدليل الثاني اى أو الاستدلال عليه بامتناع اكتسابه لو لم يكن بديهيّا لان الاكتساب اما بالحد وهو بالاجزاء فيلزم توقف الشيء على نفسه أو خلاف الفرض واما بالرسم وهو باطل كما عرفت جميع ذلك تفصيلا فقوله أو عدم تركب الوجود عطف على قوله توقف الشيء على نفسه على سبيل الترديد لان اللازم على تقدير كون الاكتساب بالتحديد هو أحد الامرين لا مجموعهما وقوله أو ابطال الرسم بالواو